كان لتبادل الحوار بالمعهد على مدار يومين حول الزواج والخصوبة في العالم العربي نتائج مبهرة

28 يناير 2013، الدوحة – تناول معهد الدوحة الدولي للأسرة في سلسلة من المحاضرات والمناقشات التي استمرت على مدار يومين تطورات التوجهات الأسرية الرئيسية في العالم العربي.

شهدت الفعاليات حضور المتحدث الضيف الدكتور نيكولاس أبرشتاد، عالم الاقتصاد السياسي والديموغرافي الذي يعمل كمستشار في معهد المشروع الأمريكي والمكتب الوطني للبحوث الآسيوية. وجدير بالذكر أن الدكتور أبرشتاد اضطلع بقيادة جدول الأعمال الذي استغرق يومين، حيث وجه فيه خطاباً للحضور يحدثهم فيه عن أبرز أنماط الزواج والخصوبة على مستوى الأسر العربية وعلى مستوى العالم الإسلامي الأكبر.

وحضر هذه الفعالية ممثلو وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والأمانة العامة للتخطيط التنموي، ومعهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية، ومركز التأهيل الاجتماعي (العوين) بالدوحة، كما شهدت الفعالية حضور وسائل الإعلام والضيوف.

وخلال هذه المناقشات الصباحية حول موضوع تراجع مستوى الخصوبة في الأسر العربية، تم تقديم دليل يبرز التراجع الملحوظ لمستويات الخصوبة في الدول والقطاعات السكانية دون الوطنية المنتشرة بالعالم الإسلامي. ولا شك أن أنماط الزواج التقليدي والترتيبات المعيشية المعتادة قد شهدت تغيراً هائلاً.

وفي هذا الصدد، أقر الدكتور أبرشتاد أن أعلى عشر حالات لتراجع الخصوبة سجلت بالقرن العشرين، وقعت أربع حالات منها في العالم العربي، وخاصةً بدول الجزائر، وليبيا، والكويت، وعمان، والعالم الإسلامي الأكبر.

وعلى الجانب الآخر، سجلت أقل معدلات الخصوبة في المجتمعات ذات الغالبية المسلمة محل البحث بين قطاعات المجتمع التي تتسم بانخفاض مستويات الدخل والتعليم. وبالإضافة لذلك، لا شك أن التمدن والاستخدام المتزايد لوسائل منع الحمل الحديثة يساهم في زيادة هذا التوجه.
وهنا تجدر الإشارة إلى أن محاضرة الأمس انصب تركيزها على ظاهرة تعرف باسم “العزوف عن الزواج”، وهو ارتفاع سن الزواج بين الفتيات (التعبير عن متوسط عمر حياة العزوبية بالسنوات بين اللواتي يتزوجن دون سن الخمسين)؛ وتراجع معدلات الزواج، وارتفاع المعدلات الإجمالية للطلاق. وخلال هذه المحاضرة، سلط الدكتور أبرشتاد الضوء على الأنماط التي تحدد مدى تزايد انتشار ظاهرة العزوف عن الزواج في العالم العربي. وكما حدث مع الأنماط الخاصة بمعدل الخصوبة، يحدث الأمر نفسه هنا وعلى نطاقٍ واسع بين قطاعات المجتمع التي تعاني تراجع مستوى التعليم، وخاصةً بين النساء.

ووفقاً للإحصائيات التي أجراها جهاز الإحصاء في الدوحة، بلغ متوسط سن الزواج الأول بين الفتيات القطريات 19,2 عاماً في عام 1986، بينما يلاحظ ارتفاعه إلى 23,5 عاماً في عام 2010. أما عن الرجال القطريين، فتغير معدل سن الزواج الأول بينهم من 24.8 عاماً في عام 1986، إلى 23.5 عاماً في عام 2010.

وتعليقاً على هذه المحاضرات، صرحت سعادة نور المالكي الجهني، المدير التنفيذي لمعهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية والتنمية، قائلة: “على الرغم من أن التعليم يشكل أحد العوامل المؤثرة في تشكيل أنماط الزواج والخصوبة السائدة في العالم العربي، فإن هذه المشكلات لا تخص النساء وحدهن. فهناك حاجة لجمع مزيد من البيانات حول عدد سكان العالم العربي من الذكور لتشكيل فهم أعمق ورسم صورة واضحة حول هذه الوقائع نظراً لاختلاف المفاهيم الثقافية بين الرجال عن مثيلاتها بين النساء”.

وقد قدم معهد الدوحة الدولي للأسرة العديد من برامج البحث، والسياسة، والتوعية التي تعالج التطورات الواقعية الكبيرة في شؤون الأسرة التي تؤثر على العالم العربي بهدف بناء مجتمع عربي سليم ومتوازن وأكثر استدامة.

وحريٌّ بالذكر أن الدكتور أبرشتاد هو كاتب معروف، أعد الكثير من الدراسات البحثية، وكتب العديد من المقالات حول كوريا الشمالية والجنوبية، وشرق آسيا، ودول الاتحاد السوفيتي السابق. كما قام بتأليف فصل كامل في كتاب “Population Dynamics in Muslim Countries” (التغيرات الدينامية للسكان في الدول الإسلامية)، الذي يحظى بدعم معهد الدوحة الدولي للدراسات الأسرية والتنمية. .