في اليوم الثاني والأخير من مؤتمر معهد الدوحة الدولي للأسرة

سلطت فعاليات اليوم الأخير لمؤتمر معهد الدوحة الدولي للأسرة الذي يناقش البحوث والسياسات الأسرية الضوء على عدة موضوعات تتعلق بتفكك بنية الأسرة نتيجة الحروب والصراعات.

الدوحة، قطر، 18 أكتوبر 2016 – اختتم اليوم مؤتمر معهد الدوحة الدولي للأسرة حول البحوث والسياسات الأسرية فعالياته التي استمرت يومين تحت عنوان “تأثير الحروب والصراعات على الأسر العربية”. وخصص المؤتمر دورته هذا العام لتسليط الضوء على التحديات والقضايا التي تهدد بنية الأسرة العربية بالتفكك والتمزق، في ظل النزاعات والحروب المشتعلة التي تعاني ويلاتها العديد من الدول في الشرق الأوسط.

وخلال الجلسات والندوات العديدة التي حفل بها المؤتمر، تناول الباحثون والخبراء من قطر ودول العالم وسائل الحفاظ على تماسك الأسرة وحمايتها من التفكك، والتغيرات التي طرأت على أدوار وعمليات المنظمات غير الحكومية في مناطق الحروب والصراعات، وتوابع الحروب والصراعات التي تتمثل في انتقال الأسر وإعادة توطين اللاجئين في المنطقة، وأوضاع اللاجئين العرب والأسر المشردة داخلياً، والتداعيات الصحية للحروب والصراعات.

خلال جلسة “أثر الحروب والصراعات على النساء والرجال والأطفال”، تحدثت الدكتورة عزة عبد المنعم، باحث مشارك أول في معهد الدوحة الدولي للأسرة، عن محنة الأطفال المشردين في الخرطوم في السودان، بقولها: “هؤلاء الأطفال أصبحوا مشردين لعدة أسباب منها الهجرة وتفكك العائلات والصراعات والكوارث الطبيعية، واضطروا للعمل في ظل ظروف قاسية تعرضوا خلالها لمختلف أشكال العنف من قبل أرباب العمل”.

وطالبت الدكتورة عزة في حديثها بضرورة التوعية بالظروف الخطيرة التي يعيشها هؤلاء الأطفال، وإجراء المزيد من الأبحاث والدراسات، من أجل صياغة السياسات التي تحمي حقوق الأطفال في مناطق الصراعات.

وفي الجلسة العامة الثانية للمؤتمر، التي جاءت تحت عنوان “دور وخبرات المنظمات غير الحكومية”، استعرضت الوفود التي تمثل منظمات المجتمع المدني الإقليمية والدولية، مثل منظمة “أنقذوا الأطفال”، والهلال الأحمر القطري، ومؤسسة عامل الدولية، التغيرات التي طرأت على الصراعات وجهود الإغاثة، وأدت إلى توسيع طبيعة الدور التقليدي للمنظمات غير الحكومية من تخفيف الصراع إلى الاضطلاع بأدوار جديدة منها منع الصراعات وجهود بناء السلام.

وقدّمت الدكتورة جوسيلين دي يوج، من الجامعة الأمريكية في بيروت، في جلسة “التداعيات الصحية للحروب والصراعات”، محاضرة حول “أثر الصراع على الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل حديث الولادة وصحة الطفل – دراسة حالة سوريا”، تناولت فيها نقص البيانات حول التحديات الصحية في مناطق الصراع، مؤكدة أن التغلب على هذه التحديات يتطلب تكاتف الجهود بين وكالات الإغاثة الإنسانية والهيئات الحكومية والمؤسسات الأكاديمية.

واختتم المؤتمر أعماله بجلسة نقاش تفاعلية، أتاحت للباحثين والأكاديميين فرصة تبادل الخبرات واستعراض العقبات التي تعترضهم عند إجراء الأبحاث والدراسات حول مناطق الحروب والصراعات، وأفضل الممارسات التي تمكنهم من إنجاز أبحاثهم واستكمالها.

وعرض المؤتمر كذلك فيلم الجزيرة الوثائقي “سوريا: دون قيود”، واحتضن طوال فترة انعقاده معرض الجزيرة الفوتوغرافي بعنوان “الأسرة العربية في بؤر الحروب والصراعات” الذي تجسد صوره مشاهد الحروب والدمار وتأثير النزاعات في تمزق وتفكك العائلات والأسر العربية.

وجدير بالذكر أن المؤتمر السنوي الثاني لمعهد الدوحة الدولي للأسرة حول البحوث والسياسات الأسرية قد شهد شراكة مع شبكة الجزيرة الإعلامية تعكس مدى وعي الطرفين بالآثار المتعددة للحروب والصراعات على الأسر العربية في العالم العربي.

ويسعى معهد الدوحة الدولي للأسرة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، إلى دعم البحوث والدراسات حول الأسرة العربية، وصوغ السياسات الملائمة، بهدف الحفاظ عليها وتحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.